الشيخ السبحاني

348

بحوث في الملل والنحل

الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ . . . » « 1 » . ما هو المقصود من ( شعائر اللّه ) ؟ هنا احتمالات : 1 - تعظيم آيات وجوده سبحانه . 2 - معالم عبادته وأعلام طاعته . 3 - معالم دينه وشريعته وكل ما يمت إليهما بصلة . أمّا الأوّل فلم يقل به أحد ، إذ كلّ ما في الكون آيات وجوده ، ولا يصحّ تعظيم كل موجود بحجة أنّه دليل على الصانع . وأمّا الثاني فهو داخل في الآية قطعاً ، وقد عدّ الصفا والمروة والبدن من شعائر اللّه ، فهي من معالم عبادته وأعلام طاعته ، إنما الكلام في اختصاص الآية بمعالم العبادة وأعلام طاعته ، الظاهر المتبادر هو الثالث ، أي معالم دينه سبحانه ، سواء أكانت أعلاماً لعبادته وطاعته أم لا ، فالأنبياء والأوصياء والشهداء والصحف والقرآن الكريم والأحاديث النبوية كلّها من شعائر دين اللّه وأعلام شريعته ، فمن عظمها فقد عظم شعائر الدين . قال القرطبي : فشعائر اللّه : أعلام دينه ، لا سيما ما يتعلق بالمناسك « 2 » ولقد أحسن حيث عمّم أوّلًا ، ثمّ ذكر مورد الآية ثانياً ، وممّا يعرب عن ذلك أنّ إيجاب التعظيم تعلّق ب ( حرمات اللّه ) في آية أُخرى .

--> ( 1 ) . الحج : 30 . ( 2 ) . تفسير القرطبي : 12 / 56 .